• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Auto width resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
  • default color
  • red color
  • green color

World Council for the Cedars Revolution

Monday
Aug 20th
Home arrow News Content arrow Blog arrow Blog Items arrow Profiles-Interviews-Speeches arrow March 14 Interview with Dr. Walid Phares
March 14 Interview with Dr. Walid Phares PDF Print E-mail
Written by M14   
Wednesday, 29 June 2011

Image

On the new Hezbollah led Government in Lebanon, ally of Terror, and Moscow to abandon Damascus and Lebanon's future suppport and more...

وليد فارس من واشنطن

 


٢٩ حزيران ٢٠١١
 
:: طارق نجم :: 

- خطأ 14 آذار أنها تراجعت أمام تهديدات حزب الله
- قانون "مكافحة ارهاب حزب الله" سيغيّر المعادلة في لبنان
- الأسد لن يعيد البلاد الى ما كانت عليه وموسكو ستتخلى عنه
- النظام الإيراني لا يريد حلاً للمشكلة الفلسطينية لأنه يضّر بمصلحته 
- حزب الله لن يصبح حزباً سياسياً قبل تحويل لبنان إلى جمهورية خمينية
- أقول لميقاتي وعون، كل من هو حليف لحزب الله، هو بالتالي حليف للإرهاب
- هناك ثقل مؤيّد للبنان في اميركا...وبحاجة لمن يواكبه من القيادات السياسية في الوطن

"أعط الرئاسة لثورة الأرز، أعط رئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي لثورة الأرز وبعدها عبّر عن استعدادك للتفاوض، واستعد للمقاومة إذا ما أراد الارهابيون الإنقضاض على الديمقراطية" بعبارات بسيطة سمى البروفسور وليد فارس الأشياء بإسمائها في حديث خاص بموقع "14 آذار" الالكتروني. البروفيسور فارس راكم عقود من الخبرة في مجال السياسة الدولية، وبالتحديد من خلال العمل لمكافحة الإرهاب الدولي، ونسج خلالها علاقات متينة مع أصحاب النفوذ ومراكز القرار داخل أروقة البيت الأبيض وفي الكابيتول هول مقر السلطة التشريعية الأمريكية بمجلسيها. في كثير من المجالس يوصف فارس بأنه عصب اللوبي اللبناني في اميركا والذي يقف وراء إقرار قانون محاسبة سوريا، والقرارين 1559 و1680. حالياً، يشغل البروفسور فارس منصب كبير الباحثين في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" وهو أستاذ محاضر في كلية الأمن القومي في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن. بالإضافة لذلك، فارس هو مستشار في مكافحة الأرهاب لدى مجلس النواب الأمريكي منذ العام 2007 ومدير المجموعة النيابية الأطلسية لمكافحة الإرهاب منذ العام 2008 والتي تضم نواباً أمريكيين وأوروبيين. وتستضيفه محطة Fox News دورياً منذ 2007 بصفته خبيراً بشؤون الشرق الأوسط.

طوال سنوات عمل بصمت لنصرة القضية اللبنانية من على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات، وتأييداً لثورة الأرز التي بشّر وآمن بها، وانتظرها، وتعهدها بالعناية. الحديث مع البروفسور فارس ذو شجون ولا يمكن حصره بأسئلة محددة لأنّ الأفق يبدو أوسع حين تكون في واشنطن. عتب الدكتور فارس على قوى 14 آذار بقدر أمله فيها لإنه يعتبرها المدافع الأول عن ثورة الأرز وقد تراجعت أمام تهديدات حزب الله في مواقف عدة في حين أنّ الغرب على إستعداد لدعمها. في حديثنا ناقشنا عبارة متداولة حديثاً في الإعلام الغربي "نجيب ميقاتي، رئيس وزراء لبنان المعيّن من قبل حزب الله" وعلق عليها فارس "مهما ابتسم ميقاتي أمام الكاميرات فحليف حزب الله هو حليف للارهاب". كما رأى فارس أنّ التوطين لن يحصل لأنّ اللبنانيين والفلسطينيين لا يريدونه في حين أن ايران تستفيد من مشكلة اللاجئين. ولم يغفل فارس في حديثه الملف السوري المتأجج حيث رأى أن روسيا قريباً قد تتخلى عن دمشق التي لن تستطيع العودة بالأمور الى الوراء.

1- مرّت ثورة الأرز بمخاضات عديدة، وشهدت مسيرتها جملة من الإنتصارات. ما النصيحة التي تقدومها لقوى 14 آذار في المرحلة القادمة؟ وهل باستطاعة تلك القوى استعادة الزخم الشعبي من خلال تحركات في الشارع كما حدث في العام 2005؟

كما تابعناها ووكبناها وراقبناها، فإن ثورة الأرز هي في اساسها حركة جماهيرية تعتمد على التعبير الشعبي قبل أن تكون تحالفاً سياسياً. فالقوى السياسية لحقت بالثورة وليس العكس. والبرهان على ذلك هو وجود هذه القوى السياسية قبل اندلاع الثورة وهي لم تكن تعمل على تفجير ثورة شعبية كالتي حدثت. التيارات الشبابية والقواعد الشعبية وشرائح في الاغتراب اللبناني لطالما عملت على دفع الأمور باتجاه الانتفاضة على الاحتلال السوري في الداخل وحشد التأييد الديبلوماسي، بما في ذلك دول القرار في الأمم المتحدة، من أجل تمكين الشعب اللبناني من الثورة. ولقد رأينا كيف أن القرار 1559 أعطى فرصة للدفع الشعبي في الداخل لكي يثور، ومن نتيجة الفعلين قيام ثورة الأرز على أرض الواقع. تحالف 14 آذار كان نتيجة لثورة الأرز وليس مفجرا لها. سقطت الحكومة وخيضت انتخابات نيابية على أساس تقليدي وتحت وجود ميليشيات مسلحة، وسرعان ما أدخلت قوى 14 آذار حزب الله وحلفاء سوريا في أول حكومة لثورة الأرز. ومنذ تلك المعادلة لم تتمكن بالطبع تلك الحكومة أن تتقدم إلى مراحل تنفيذية، حتى ولو دعمها العالم كله. وكما رأينا خلال 6 سنوات الماضية في كل مرة تطلب قوى 14 آذار دعم الجماهير، تأتي هذه الأخيرة وتشكل مظاهرات مليونية قبل أن تنفجر الثورات العربية. وفي كل مرة يطلب التحالف السياسي ثقة القواعد الشعبية ويعدها بالانقاذ، تجدد الأكثرية الشعبية لها في البرلمان. إلا أن القرارات السياسية لقوى 14 آذار وإدارتها للمواجهة لم تكن بمستوى التضحيات وأمل جماهير ثورة الأرز. بكلام ملخص إذا قامت قوى 14 آذار بنقد ذاتي للمرحلة السابقة، وأصلحت استراتيجيتها وترابطت مع المجتمع الدولي، نحن نرى طاقات كبيرة لا تزال موجودة على الساحة وهي أولا القدرة الشعبية على الرغم من الانتكاسات، والعمق الاستراتيجي للاغتراب وبامكانها أن تطلق ثورة الأرز داخليا وسيكون لها دعم دولي، وربما أيضا عربي.

وهنا يجب القول أنّ إنتقادي لقوى 14 آذار منطلقاته بناءة لتعزيز أدآئها على عكس موقفي من الذين دعموا ثورة الأرز في وجه الإحتلال السوري وارهاب حزب الله ليعودوا بعد حين فيتحالفوا مع حزب الله ويزوروا دمشق، وهنا أعني الجنرال ميشال عون. وبالتالي فإن التيار العوني يكونوا قد أخرجوا أنفسهم من معسكر الديمقراطية، وصنفوا بحسب واشنطن أنهم من المعسكر الإرهابي. أمثال هؤلاء السياسيين يمكن أن نلوهم مرة واحدة لأنهم تحولوا لأخصام وهذا ينطبق على جميع من يتخلى عن ثورة الأرز وانضموا لـ8 آذار. 

2- تابعتم خطاب الرئيس اوباما الخاص بالشرق الأوسط وذكرتم أنّ هناك تناقض في وجهات النظر بينه وبين نتانياهو فيما خص عملية السلام. فهل سيتمكن اوباما من اقناع اسرائيل باقامة دولة فلسطينية؟ وماذا سيكون وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟ وهل تتوقعون حصول توطين؟

الرئيس أوباما يريد أن يرى دولة فلسطينية وقد أوضح ذلك في خطابه. السياسة الأمريكية بشكل عام ترتكز على مبدأ دولتين متجاورتين تعيشان في سلام: فلسطين وإسرائيل. وتسعى الولايات المتحدة لاقناع الحكومات الاسرائيلية بما فيها الحكومة الحالية، بضرورة القبول بهذا المبدأ. وباعتقادي أن واشنطن، أيا يكن الرئيس أو الأكثرية في الكونغرس باتت واثقة بأن الحل النهائي هو من خلال دولتين سيدتين وضرورة حل المسائل الشائكة كالقدس واللاجئين. بتقديري، المشكلة ليست بالمفاوضات بل في الإطار الاقليمي. فالثورات العربية دخلت مرحلة التغيير الداخلي وهذا يتطلب بعض الوقت. والنظام الإيراني لا يريد حل المشكلة الفلسطينية – الاسرائيلية لما في ذلك من ضرر لمصلحته السياسية وهو بالتالي يستعمل كل أوراقه للتصدي لأي حلّ، لتجشيم الأمريكيين مزيداً من الصعاب مع الاسرائيليين. من هنا، فعندما تصل الثورات العربية إلى اقامة حكومات مسؤولة تمثل شعوبها، عندها سيكون بقدرة واشنطن أن تقنع إسرائيل بتسهيل الآلية مع الفلسطينيين.

أما فيما يتعلق بالفلسطينيين في لبنان فلا بد أولا من النظر في أوضاعهم الانسانية والعمل على إيجاد مساعدة دولية وعربية جدية لهم تمكنهم الاستعداد للعودة إلى الدولة الفلسطينية القادمة. التوطين لن يقع في لبنان لجملة أسباب: أولها لأنّ اللبنانيين لا يريدونه وبالتالي لا يمكن أن يحصل كأمر واقع غصبا عنهم، لا سيما إذا تحرر البلد من التنظيمات المسلحة المؤيدة لإيران وسوريا. ثانياً، لن يحصل التوطين لأن فلسطينيو لبنان لا يريدونه أيضا، فهم يطمحون للعودة إلى دولة فلسطينية مستقلة لها اقتصاد قوي وتعيش بسلام في منطقة مزدهرة. إن الذين يتكلمون دائما عن مؤامرة توطين هم أنفسهم الذين يستعملون الورقة الفلسطينية لتحقيق أهدافهم داخل لبنان. إذا تحرر لبنان من الهيمنة الإيرانية – السورية وإذا بدأت الآلية الحقيقية للسلام، ففلسطينيو لبنان سوف يكون لهم مستقبل باهر في بلدهم وسوف يشكلون جسرا ثقافيا واقتصاديا مع لبنان الحر لمعرفتهم به على مدى سنين.

3- هناك عبارة متداولة في الإعلام الغربي هي "نجيب ميقاتي، رئيس وزراء لبنان المعيّن من قبل حزب الله". إن عملية الحاق حكومة لبنان بتنظيم مصنف على أنه ارهابي من سيحمل لبنان تبعات وخيمة. ما هي النتائج المتوقعة بعد تشكيل هكذا حكومة يسيطر عليها حزب الله على الصعد السياسية والإقتصادية والأمنية؟

قد تسمعون في الاعلام كلاما من الغرب والولايات المتحدة بأن الحكومات تتابع أجندة حكومة ميقاتي وسلوكها الفعلي قبل أن تتخذ موقفا منها، إلا أنّ هذا يأتي في السياق الديبلوماسي وعدم اثارة الأمور في وضع اقليمي دقيق. ولكن من الواضح أن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي هما على معرفة واضحة بدقائق الأمور ويدركون أن قرار الأمن القومي والقرار السياسي الرسمي بات في أيدي المحور الإيراني – السوري داخل المؤسسات القائمة في لبنان. هذا ليس سرا على أحد. ومهما ابتسم رئيس الحكومة أمام الكاميرات، ومهما كتب البعض الذي يؤيد حزب الله وحلفائه في الصحافة المحلية والدولية، المعادلة واضحة وضوح الشمس. فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، حزب الله هو تنظيم ارهابي. وكل من هو حليف استراتيجي لحزب الله في لبنان، هو بالتالي حليف للارهاب. إذا على الصعيد الاستراتيجي لن تتعامل واشنطن مع حكومة الميقاتي كما تعاملت مع حكومة الحريري. أما كيف سيتم ترجمة ذلك على الأصعدة السياسية والاقتصادية والآمنية، فذلك من اختصاص أصحاب القرار في واشنطن على هذه الأصعدة. الولايات المتحدة قد وضعت هذه الحكومة في مربع الحكومات المسيطر عليها من قبل قوى إرهابية، أما طريقة التعاطي معها فستتبع الخطة العامة المتعلقة بالمنطقة ككل.

إنما من الواضح، كما رأينا في السابق، بمقدار ما تتعاظم المعارضة الشعبية والسياسية لهذه الحكومة بمقدار ما يتم عزلها دوليا. إذا، وبعكس ما يعتقد بعض السياسيين في لبنان، أن معارضة حكومة حزب الله هي ما سوف يساعد المجتمع الدولي على عزلها حتى اسقاطها. لقد سمعنا كلاماً تقليدياً من لبنان يقول أنه يجب تسهيل عمل هذه الحكومة "لنشوف شو بدو يصير" كما يقال في اللغة اللبنانية. هذا خطأ. يجب معارضة هذه الحكومة بكل الوسائل السياسية وبعدها "بتشوف شو بصير". اذا قررت حكومة ميقاتي بطلب من حزب الله ان تتصدى لقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فلا ادري اذا ستكون قادرة على مواجهة العاصفة الدولية. وان ربطت مصيرها بمصير حزب الله والنظام السوري، فيكون هذا خيارها وستضع مصالحها السياسية والاقتصادية في مهب الريح.

4- في حديث لكم في العام 2007، قلتم "ما يسمى بالرئيس التوافقي اليوم هو رئيس ينفذ تكتيكياً ما يريده حزب الله استراتيجياً". ربما رأيانا من خلال توقيع الرئيس سليمان لمرسوم تشكيل حكومة ميقاتي المعيّن من قبل حزب الله، تعبيراً صارخاً عما طرحتموه من قبل. فهل كان يملك سليمان القدرة على رفض مرسوم التشكيل؟ 

بصراحة نحن نصحنا قوى 14 آذار ما بعد ثورة الأرز بأن تأتي برئيس النصف زائد واحد لأننا نعرف أنه في هذه المعادلة مع قوى إرهابية تأخذ ما يمكنك بالوسائل السياسية والديمقراطية وتحشر الطرف الإرهابي في زاوية تهديداته. الخطأ الذي ارتكبته قوى 14 آذار بأنها تراجعت أمام تهديدات حزب الله على الرغم من وجود أكثرية شعبية وأكثرية نيابية وأكثرية اغترابية ومجتمع دولي مؤيد. الخيار الاستراتيجي الأصح كان بأن يتم التصويت على رئيس يمثل ثورة الأرز- ولا مانع أن يكون الجنرال سليمان لو قبل بتلك الأجندة- أعط الرئاسة لثورة الأرز، أعط رئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي لثورة الأرز وبعدها عبّر عن استعدادك للتفاوض، واستعد للمقاومة إذا ما أراد "الارهابيون" بأن ينقضوا على الديمقراطية. أما أن يتم التنازل في بداية المواجهة، وتقاسم السلطة مع "الارهابيين"، فهو فشل استراتيجي واضح.

الرئيس التوافقي كمبدأ هو بين طوائف حرة من ضمن النظام اللبناني الميثاقي، وليس رئيسا وسط بين ثورة الأرز والارهاب، والذي فرض رئيسا وسط هو حزب الله وليس 14 آذار. وبالتالي فإن الرئيس الذي يأتي إلى السلطة بقبول حزب الله لا بد وأن يعطي له ما يريد، بشكل تدريجي. الرئيس سليمان من اساس المعادلة لا يمكنه رفض القرارات الاستراتيجية الكبرى لحزب الله. وأنا أتعجب من عدم قدرة السياسيين اللبنانيين فهم المعادلة كما هي. فلو كان للرئيس سليمان قدرة على القول لا لحزب الله، فذلك يعني أنه يملك قدرة على مواجهته. هذا هو الفارق بين رئيس جمهورية يمثل ثورة الأرز ورئيس جمهورية يديرها حزب الله بالريموت كونترول. سؤال بسيط: هل هناك في القصر الجمهوري أم في وزارة الدفاع اي ملف أو خطة لنزع سلاح حزب الله أو مواجهة تحركه إذا تمدد على الأرض؟ هل هناك مذكرة في وزارة الخارجية قد توجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية لنزع سلاح المليشيات؟ بالطبع كلا. إذا "القضية منتهية" ليس هناك قرار في الدولة اللبنانية هذه للوقوف بوجه القوى التي تؤيدها إيران وسوريا، ولو نظريا. المسألة ليست "هل يقدر"، المسألة أن رئيس الجمهورية "لا يريد".

5- في كتابكم: The Coming revolution استشهدتم بكلام لمصطفى جحا الذي قضى على يد الجهاديين بعد انتقاده للخميني وفكره، وربما الوضع في لبنان ليس أفضل حالاً في ظل سيطرة حزب الله. فهل سنبقى رهينة إرهاب الفكر والسلاح؟ وما هي الحلول لنزع سلاح حزب الله وتدجينه بحيث يتحول لكيان سياسي مدني فقط؟

لو كان حزب الله يقبل بأن يتحول إلى حزب سياسي اسلامي، وحتى لو كان مؤمنا بولاية الفقيه والخط الخميني، وبالتالي أن يتنازل عن سلاحه والمال الذي يأتيه من إيران، والتنازل عن الاختراق الأمني والارهاب، أي أن يتحول إلى حزب سياسي عادي، لدخل لبنان إلى مرحلة الاستقرار الديمقراطي الحقيقي. ولكن حزب الله ليس حزباً سياسياً، إنه جزء مسلح من النظام الإيراني. ولن يتحول إلى حزب سياسي قبل أن يحول لبنان إلى جمهورية خمينية. حزب الله يريد أن يتحول إلى "بسدران لبنان"، بموازاة جيش لبناني يسيطر عليه كما الحال في إيران. مستقبل حزب الله كما يراه هو، ليس نزعا للسلاح بل سيطرة على لبنان بواسطة هذا السلاح. إذا فلا مفر من مجابهة هذا التحدي. ولعل أهم ما يمكن عمله هو الاستمرار بثورة الأرز بزخم فكري والاعتماد على تعبئة شعبية مستمرة. فحزب الله في النهاية بات كنظام ديكتاتوري ضمن الجمهورية وسيتأثر جمهوره مع الوقت بما يجري في المنطقة ولا سيما في سوريا وإيران. على الشعب اللبناني أن يتمسك بثورة الأرز بغض النظر عما يفعله حزب الله، في وقت سوف ينتفض الشعب السوري على حزب البعث ونظام الأسد ويؤدي ذلك إلى عزلة استراتيجية لحزب الله.. من هنا، يصبح حزب الله حالة غير طبيعية في المنطقة يعزل نفسه بنفسه مع الوقت. في نهاية المطاف، سوف يبدأ الشيعة الديمقراطيون، بعد نجاح الثورتين السورية والإيرانية، بعملية تصحيح المسار ضمن مناطقهم. عندها يبقى على حزب الله أن يختار بين العزلة التامة، أم الانتقال إلى العمل السياسي المدني.

6- صُدم كثير من مؤيدي حزب الله في العديد من الدول للخطاب الأخير الذي ألقاه السيد حسن نصرالله والذي أعلن فيه تأييده لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في قمعه المحتجين المدنيين وإصراره أن ما يحص هو نوع من المؤامرة الغربية ضد النظام. ما هو سرّ الإزدواجية التي يعيشها نصر الله فيؤيد الثورات في مكان (كالبحرين مثلاً) وفي دول أخرى نراه يدعم الأنظمة ضد الثوار؟

باعتقادي أن الشباب الذي يؤيد حزب الله سوف يصدم أكثر فأكثر مع التطورات في العالم العربي، إذ انه سوف يدرك أن شباب المنطقة يتحررون من الشوفينية والتطرف والكلام الراديكالي، ولن ينفع الخطاب السياسي الخميني معهم. عندما تتحرر سوريا من النظام الاستبدادي، سوف تدخل في حال من التعددية وستصدر منها أصوات ستفاجيء أنصار حزب الله وحلفائهم. سوف يشعرون بعمق ما تريده الجماهير في سوريا وتشاهد تكاملا ما بين ثورة الأرز والثورة السورية لناحية مواجهة الارهاب والتمدد الإيراني. والصدمة الكبرى سوف تكون مع صعود الثورة الخضراء في إيران حيث سيسمعون كلاما بالفارسي عن إيران جديدة تعددية. عندها ستصبح ثورة الأرز هي الحركة الطبيعية في المنطقة وحزب الله هو الظاهرة الغير طبيعية. السيد نصر الله يؤيد انتفاضة البحرين لأنها بتقديره تعزز المصالح الإيرانية، ولكنه يقف مع الأسد لأن الأخير حليف القيادة الإيرانية .

7- ينشط اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة من أجل الذود عن سيادة وحرية لبنان وكان آخر انجازاتهم ما عرف "بقانون مكافحة ارهاب حزب الله". ولكن هنا يجب التساؤل عن مدى جدية الغرب في دعم القضية اللبنانية خصوصاً أنّه في العديد من المناسبات كان الحركة السيادية في لبنان تجد نفسها وحيدة تقريباً في مواجهة سطوة السلاح والتوتاليتارية. باعتباركم خبيراً في شؤون مكافحة الإرهاب، ما هي الخطوات اللاحقة المماثلة لوضع حدود لتفلت حزب الله من القانون الدولي ومحاسبته على جرائمه؟

أنّ ما يسمى اعلاميا "باللوبي اللبناني" هو عملياً مجموعات ضغط سياسية تعمل ضمن المؤسسات الاميركية بما في ذلك الادارة والكونغرس ومراكز الابحاث والاعلام من اجل التعريف بالقضية اللبنانية والدفاع عن سيادة وحرية لبنان. ومجموعات الضغط (pressure group) على مستويات متعددة. في المستوى الاول، اي في أسفل الهرم هنالك المنظمات اللبنانية-الاميركية، منها ما هو مرتبط بالاحزاب اللبنانية ولا سيما بتحالف 14 آذار، ومنها ما هو مستقل أي اميركي من أصل لبناني ضمن جمعيات وطنية او دولية مستقلة عن الاحزاب اللبنانية. في المستوى الثاني تجد اللبنانيين الاميركيين الذين لهم قدرة على التأثير بحكم موقعهم ومركزهم، ومنهم في الادارة والاعلام ومراكز الابحاث و الامؤسسات الاكاديمية. وأهم مجموعة هي أعضاء الكونغرس من اصل لبناني وباتوا يشكلون مجموعة عمل ضمن الكونغرس(Legislative Caucus) . اما المستوى الثالث والاعلى فهو اصدقاء لبنان في أميركا، أي مسؤولون سابقون وأعضاء في الكونغرس من غير الأصول اللبنانية. وقد يتعجب البعض في لبنان أن أشد المتحمسين للدفاع عن لبنان هم من غير اللبنانيين وهم في العشرات داخل الكونغرس بالإضافة إلى المستشارين في الكونغرس والادارة. اذا "الكتلة المؤيدة للبنان" لديها قوة تحلم بها مجموعات الضغط الاخرى، بما فيها مجموعات الضغط التي تعمل لصالح الربيع العربي او الثورة الخضراء في ايران. الا ان هذه الكتلة او اللوبي، ورغم قدرته على انجاز الكثير في سبيل لبنان، يبقى مكبل اليدين عندما تخطئ القيادات السياسية في لبنان. في فترة 2002- 2003 انجز اللوبي اللبناني قانون محاسبة سوريا، وفي العام 2004 انتج القرار 1559 وفي العامين 2005-2006 دفع نحو القرار 1680. الا ان عدم قدرة سياسيي بيروت على السير بسرعة مع وقع القرارات الدولية، هو الذي يضعف التحرك الاميركي والدولي. من هنا مثلا يأتي التحليل من لبنان وكأن قوى 14 آذار قامت بكل ما عليها ولم تتحرك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لانقاذ لبنان. الغرب والامم المتحدة كانوا مستعدين للقيام بضغوطات أكبر ورأينا ما حصل تجاه مصر، وتونس، وما يجري في ليبيا. الا أن الطرف اللبناني المعني بالرد كان دائما يتهرب بحجة "استقرار البلد". هكذا تردد استراتيجي خلق ترددا استراتيجيا عند الدول الكبرى. فالقضية هي اولا قضية اللبنانيين لا يمكن ان يكونوا متفرجين بينما الغرب يحل المشكلة.

ولدينا الكلام الكثير عن 7 آيار حيث كان العالم الغربي يتهيء للتدخل لو لم يتراكض السياسيون الى الدوحة، ظناً منهم انهم قد وجدوا حلاً او مورفين للمسألة. حزب الله يفعل القليل ويربح الكثير بمجرد ان يهدد. ولكن القلائل ممن يقفون بوجهه فتنكشف قلة قدرته على الحسم ضد شعبه. حزب الله قد يرهب الكثيرين في الغرب ولكنه في النهاية تنظيم مسلح محلي يتصرف كنظام قمعي ضد طائفته وشعبه، والاداة القمعية لا يمكنها أن تقمع الى الابد. مؤخراً، نجحت قوى الضغط بطرح قانون "مكافحة ارهاب حزب الله" داخل الكونغرس وستمّر على الهيئتين. هكذا قانون صريح سوف يغير المعادلة فيما يتعلق بلبنان. وهكذا قانون هو بحد ذاته مرحلة جديدة سوف تتبعها مراحل متعددة مرتبطة بالتطورات في المنطقة. ان مقولة حزب الله هو حركة مقاومة قد انتهت تماما، اولاً في لبنان وثانيا في المجتمع الدولي. كغيره من مؤسسات القمع والارهاب في المنطقة، ان زمن الترهيب سيكون له حدود.

8- لعقود خلت، كانت دمشق من أبرز عوامل التأثير على السياسة اللبنانية وعلى استقرار الأوضاع الداخلية في بلاد الأرز. وهناك حديث يفترض ان رحيل نظام البعث سيحرر لبنان من التبعية المفروضة عليه. فهل باتت ايام هذا النظام معدودة أم أنّه نجح في قمع الثورة؟ وما هي فرص حصول تدخل اجنبي يعجل من سقوطه. 

من الواضح ان نظام بشار الاسد لم يعد قادراً على اعادة البلاد الى ما كانت عليه قبل آذار 2011. هذا الموضوع محسوم. الشيء الوحيد الذي بامكان النظام ان يقوم به هو اطالة امد الازمة عبر القمع الدموي غير المسبوق. وكلما اطال هذا الامد، فانه يعمّق الهوة مع الشعب السوري ويتحول الى فئة سوف تلاحق دولياً بتهمة جرائم ضد الانسانية. النظام السوري فقد حلفائه العرب، كقطر، وهو فاقد لكل دعم عربي جدّي. وفقد دعم تركيا. والاهم ان من كان يدافع عنه في الغرب، بمن فيهم الذين كانوا يعتبرون هذا النظام أفضل ما يمكن ان يكون لأسرائيل، حتى هذا الفريق تراجع عن هذه المقولة. يبدو ان نظام الاسد يرمي نفسه كليا في حضن ايران ويربط مصيره بمصير النظام الايراني. والبعض في دمشق يظن ان روسيا سوف تستميت في الدفاع عن البعث السوري. وهم بالطبع مخطئين اذ ان استمرار الانتفاضة الشعبية وازدياد القمع الدموي سوف يدفع موسكو للتخلي عن هذه الاقلية الامنية، والبحث عن بدائل سياسية عنه. 
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر



Last Updated ( Wednesday, 29 June 2011 )
 
< Prev   Next >

In Memory

Rafik Hariri
Rafik HaririIn Memory of Rafik Hariri, he rebuilt Beirut, at the time of his brutal Assassination Lebanon witnessed the birth of the Cedars Revolution
Gebran Tueni
Gebran TueniIn Memory of Gebran Tueni One of the most Prominent founders of the Cedars Revolution
Sheikh Pierre Gemayel
Sheikh Pierre GemayelIn Memory of Sheikh Pierre Gemayel Another Prominent founder of the Cedars Revolution
George Hawi
George HawiIn Memory of George Hawi another Anti-Syrian who supported the formation of the Cedars Revolution